الدخان الأبيض..

عثمان ميرغني يكتب….
شابٌّ سألني: (متى يرى شعبُ السودان الدخانَ الأبيض؟).. فقد طال صبرهم -ولم يقل نَفِد- وهم يتطلعون تلقاء المدخنة في الطابق الأعلى من مقر البابوية المجازي.
التشبيه هنا مقصودٌ به المراسم والطقوس عند اختيار بابا الفاتيكان الجديد؛ حيث يجتمع (المجمع المغلق) في كنيسة السيستين، وتُغلق الأبواب على الكرادلة بعد تجريدهم من أجهزة الهاتف وكل وسائل الاتصال. ثم تجري أربع جولات انتخابية كل يوم على مدى أيام.. وفي نهاية كل فترتين تُحرق بطاقات الاقتراع، ويُسمح للدخان أن يخرج عبر المدخنة ليراه الملايين من المنتظرين في ساحة القديس بطرس وعلى شاشات التلفزة. فإذا كان لون الدخان أسود، فذلك يعني أن عملية الانتخاب لم تكتمل، أما إذا كان لون الدخان أبيض، فإن ذلك يعني أن البابا الجديد قد حاز نسبة ثلثي الأصوات المطلوبة. و اكتملت العملية بنجاح.
الشعب السوداني -في نظر الشاب الذي سألني- ينظر وينتظر أن يرى الدخان الأبيض، إعلاناً للتوافق السياسي الذي يضع حدّاً للاحتراب والخراب.
وتسعى لجنة التهيئة للحوار السوداني-السوداني أن تهيئ المناخ لقبول الأحزاب السياسية الدخول إلى قاعة تفاوض تجمعها في مسار يوقف نزيف الدم ويفتح الأبواب نحو مستقبل مشرق.
ورغم صعوبة المهمة، إلا أنها ليست مستحيلة؛ فالإرادة السودانية دلّلت في مختلف الحقب أن اللحظة الفارقة—التي يلقي فيها السودانيون بكل أثقالهم خلف ظهورهم ويتجهون نحو صعيد وطني واحد—تأتي بغتة دون مقدمات.. وأنا أكاد أراها رأي العين.
انتظروا الدخان الأبيض.. قريباً.



